عبد الوهاب بن علي السبكي
48
طبقات الشافعية الكبرى
والفرق بين هذه الصور وشهادة القانع أن المأخذ في منع شهادة القانع عند من منعها التهمة وجلب النفع والمأخذ في هذه المسائل قلة المروءة أو أكل ما لا يستحق وقد جمع صاحب البحر أبو المحاسن الروياني هذه المسائل واقتضى إيراده أنها منصوصات فقال فرع قال في الأم ومن ثبت عليه أنه يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة ولا يستحل من صاحب الطعام وتتابع ذلك منه ردت شهادته لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة دعوة رجل بعينه فإن كان طعام سلطان أو رجل ينسب للسلطان فدعا الناس إليه فهذا طعام عام مباح ولا بأس به قال أصحابنا إنما اعتبر تكرر ذلك لأنه قد يكون له شبهة حيث لم يمنعه صاحب الطعام وإذا تكرر صار دناءة وسفها فرع قال ولو ذهب مال الرجل بجائحة حلت له المسألة وكذلك إذا كان في مصلحة وإذا أخذها لم أرد شهادته لأنه يأخذها بحق فإن كان يسأل الناس طول عمره أو بعضه وهو غني لا أقبل شهادته لأنه يأخذ الصدقة بغير حق ويكذب أبدا فيقول إني محتاج وليس بمحتاج فإن أعطي الصدقة من غير سؤال ينظر فإن كانت صدقة تطوع فلا بأس ولا ترد شهادته وإن كانت صدقة واجبة فإن لم يكن علم تحريمها فلا ترد وإن علم بتحريمها ردت شهادته